السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

437

مصنفات مير داماد

المبدأ تعالى وبين حدوث العالم عدما للعالم مستمرّا لا إلى نهاية . فيتخيّلون بحسبه أزمنة موهومة غير متناهية ، يعبّرون عنها بالأزل . وهل ذلك إلّا من خداج النحيزة [ 187 ظ ] وفساد العزيزة وعقوق العقل وإطاعة الوهم . [ 6 ] حكاية فيها دراية اختلفت كلمة الأشعريّ والكعبىّ وطائفة من قوميهما في إثبات البقاء على أنّه معنى زائد على نفس الوجود الواقع في الزمان الثاني في الواجب تعالى وفي الممكنات جميعا ، أو نفيه في الواجب تعالى فقط أو في الممكنات أيضا . وصاحب « المحصل » ارتضى الأخير . وشيء ممّا أوردوه لا يرجع إلى تحصيل يستحسن القول فيه على تفصيل . والحقّ ما حقّقه خاتم الحكماء المحقّقين في ( « نقد المحصل » ، ص 293 ) ، حيث قال ، وفق أسلوب الحكمة [ 187 ب ] : « والتحقيق فيه : أنّ البقاء مقارنة الوجود لأكثر من زمان واحد بعد الزّمان الأوّل . وذلك لا يعقل في ما لا يكون زمانيّا . واعتبر الحكم بكون الكلّ أعظم من جزئه ، فإنّه لا يمكن أن يقال : إنّه واقع في زمان أو في جميع الأزمنة ، كما لا يقال : إنّه واقع في مكان أو في جميع الأمكنة . وإذا كان الحكم كذلك ، فما يتوقّف عليه الحكم ، كالتصوّرات ، أولى بأن يكون كذلك . وعلّة الزمان لا تكون زمانيّا ، فكيف مبدأ الكلّ . فإذن اتصافه بالبقاء نوع من التشبيه بالزمانيّات . وأمّا كون البقاء باقيا [ 188 ظ ] أو غير باق ، فإن كان باقيا فبقاؤه إمّا بذاته أو بغير ذاته ، فحكمه حكم الأمور الاعتباريّة التي توجد في العقل وتنقطع عند عدم الاعتبار » . وقال الشيخ الغزالىّ في ( « شرح الأسماء الحسنى » ، ص 159 ) : « الباقي هو الموجود ، الواجب وجوده بذاته . ولكنّه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال سمّى باقيا ، وإذا أضيف إلى الماضي سمّى قديما . والباقي المطلق هو الذي لا ينتهى تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، ويعبّر عنه بأنّه أبديّ ، والقديم المطلق هو الذي لا ينتهى تقدير تمادى وجوده في الماضي إلى أوّل ، ويعبّر عنه بأنّه أزليّ . وقولك « واجب الوجود [ 188 ب ] بذاته » متضمّن لجميع ذلك . وإنّما هذه الأسامى بحسب إضافة هذا الوجود في الذهن إلى الماضي والمستقبل . وإنّما يدخل في الماضي والمستقبل المتغيّران ، لأنّهما عبارتان عن الزمان ولا يدخل في الزمان إلّا التغيّر والحركة ، إذ الحركة بذاتها